الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب " . ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي . . . الآية . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي " . ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وممن هنأه أبو بكر وعمر كل يقول : بخ . بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم . وانبرى حسان بن ثابت ، شاعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستأذنه في تخليد ذكرى هذه الحادثة في شعره ، فقال : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا فقال : فمن مولاكم ونبيكم ؟ * فقالوا ، ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق وواليا هناك دعا : اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا ( 1 ) 3 محاورات وشبهات : ليس ثمة شك في أن هذه الآية ، لو لم تكن قد نزلت في خلافة علي ( عليه السلام ) ،
--> 1 - نقل هذه الأبيات جمع من كبار علماء أهل السنة ، منهم : الحافظ أبو نعيم الأصفهاني ، والحافظ أبو سعيد السجستاني ، والخوارزمي المالكي ، والحافظ أبو عبد الله المرزباني ، والكنجي الشافعي ، وجلال الدين السيوطي ، وسبط بن الجوزي ، وصدر الدين الحموي ، وغيرهم .